محمد وفا الكبير

46

كتاب الأزل

مقدمة في تفصيل الجملة العالمية العرش ما به كون ما لم يكن ، وعلم ما لم يعلم . كل شيء حاصل في قوته بالصورة والتصور . تعيين صورته تصوير تصوره . فعله واقع بقوته في انفعاله . فالكائن به فيه هو . فيستحيل مزايلته له كالبحر ، وموج تموجه الكائن فيه . منه حركة تكوين أكوانه . وسكونه إعدام ما تكون فيه بفعله . وهما عرضان عارضان لربه محكومان تحت ملكته المحكمة بإرادته المتحيزة . غيبه المجرد غائب في إحاطته المطلقة . فلا يزايل محموله . وفيه نظام الجواهر الغائبة . وهو المقول عليه : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] . وغيبه المتعين في حيطته الشاملة بالصورة في مادة جوهره الخارج . هو المقول عليه : « وسع كرسيه السماوات والأرض » . وفيه نظام الأجسام الكلية ، والأركان المتولدة قسرا وطبعا بالقوالب النقلية . فهو المربع بالقوة لا بالفعل . جوهر العقل ، وجوهر النفس الناطقة ، وجوهر الصورة ، وجوهر المادة . ومكانه غير موجود . ولأنه لو وجد فلا يخلو . إمّا أن يكون جوهرا فيفتقر إلى مكان ، ويتسلسل . أو عرضا فيفتقر إلى محله . وتأخر عنه فالمتقدم واقع في غير مكان . فهو من الاعتبارات العقلية . وله أربع اعتبارات . الأول : الخلاء وهو امتناع الأين . والأين حصول المتحيز في الجهة ، لا الجهة . لأنها من عوارضه . وليس الخلاء مركز الأجسام . هنا مركز الأجسام : العمق ، الذي ينفذ فيه الجسم . ويقال عليه فراغ ، وهواء . فجوهر العقل حاصل في الخلاء ، وهو حقيقة الإحاطة المطلقة . فهو مع كل شيء . بعلمه يعلم الكليات لا الجزئيات الحاصلة في الخارج . ولما كان الواجب تعالى في خلاء ، ولا ملأ ، كان عالما بالكليات والجزئيات .